البغدادي
117
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
حتى بلغ قوله : إنّي وكلّ شاعر من البشر * شيطانه أنثى وشيطاني ذكر فما رآني شاعر إلّا استتر * فعل نجوم اللّيل عاينّ القمر فبينا هو ينشد ، إذ وثب جمله على ناقة العجّاج ، فضحك النّاس وانصرفوا يقولون : * شيطانه أنثى وشيطاني ذكر * وقال له هشام بن عبد الملك يوما : يا أبا النجم ، حدّثني . قال : عنّي أو عن غيري ؟ قال : بل عنك . قال : إني لمّا كبرت عرض لي البول ، فوضعت عند رجلي شيئا أبول فيه ، فقمت من اللّيل أبول فخرج مني صوت ، فتشدّدت ثم عدت فخرج مني صوت آخر ، فأويت إلى فراشي فقلت : يا أمّ الخيار ، هل سمعت شيئا ؟ قالت : لا ، ولا واحدة منهما ! فضحك هشام وأحسن إليه بصلة . وله معه نوادر ومضحكات مذكورة في الأغاني « 1 » وغيرها . وسنورد له إن شاء الله منها إذا ورد شاهد من شعره . * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن « 2 » : ( الطويل ) 8 - تداعين باسم الشّيب في متثلّم على أنّ اسم الصوت إنما أعرب في هذا للتركيب ، وإن كان بناؤه أصليا . يريد أن أسماء الأصوات إذا ركّبت جاز إعرابها ، اعتبارا بالتركيب العارض بشرط إرادة اللفظ لا المعنى ، كما يجوز إعراب الحروف إذا قصد ألفاظها . والإعراب مع اللام أكثر من البناء لكونه علامة الاسم الذي أصله الإعراب ، لكنها لا توجبه بدليل « الآن » و « الذي » و « الخمسة عشر » . كذا فصّله الشارح في باب الصوت . وعجز هذا المصراع :
--> ( 1 ) الأغاني 10 / 150 - 161 . ( 2 ) القطعة في ديوان ذي الرمة ص 1070 ؛ هو في إصلاح المنطق ص 29 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 307 ؛ وشرح المفصل 3 / 14 ، 4 / 82 ، 85 ؛ ولسان العرب ( شيب ، بصر ) . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 35 ؛ وجمهرة اللغة ص 312 ، 858 ؛ وشرح الأشموني 2 / 494 ؛ واللسان ( سلم ) .